سكان الحسكة يتركون منازلهم هربا من تهديد عسكري تركي في شمال سوريا

سكان الحسكة يتركون منازلهم هربا من تهديد عسكري تركي في شمال سوريا
شارك المحتوى عبر:

فرت عشرات الأسر من منازلها في القرى القريبة من جبهات القتال في شمال سوريا، بينما يلوح في الأفق تهديد بهجوم عسكري تركي جديد.

تتعرض قريتا أم الكيف، وتل تمر المجاورة، لقصف متكرر، ليترك الرصاص آثاره على جدران المنازل فيما تناثرت شظايا قذائف هاون في الشوارع.

وصلت القوات التركية وجماعات المعارضة السورية المتحالفة معها إلى أطراف القريتين في 2019، وصعدت في الفترة الماضية استهدافها للمنطقة ما أحدث دماراً كبيراً في البنية التحتية.

الموت والبقاء
وتحسر أحمد حسون على حال قريته قائلاً: “قبل هالأوضاع هاذي هالضيعة مافي أحلى منها، أحلى قعدتها كلنا قرايب ومرتاحين بالعيشة. هلا الضيعة كلها هاجرت. ضلينا كم بيت من القصف اللي يضرب بيوتنا ومنازلنا وعنا أطفال وحلال وماعدنا نعرف وين بدنا نروح ويلنا بيوتنا وأراضينا، مرات أقول ما أترك بيتي، أموت وضل بأرضي وما أطلع منها وين بدي روح”.
العديد من منازل قرية أم الكيف وعددها 400 باتت مهجورة، ومن بقي من سكانها يعيش في خوف دائم من هجوم محتمل.
وقال عبدالرزاق قنين: “ملاذ آمن ما في، تجي قذيفة تقتلنا نحنا وولادنا متل ما صار بالقرية. خبز ما في خبز. كل أربع خمس أيام يجيبولنا مرة وبعدها أرض كلها بور، أراضينا محتلة وضعنا سيء”.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الشهر الماضي أن تركيا ستشن عملية عسكرية جديدة في سوريا لمد “منطقة آمنة” بعمق 30 كيلومتراً على طول الحدود، لطرد مقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد من تل رفعت ومنبج، بالإضافة إلى مناطق أخرى في الشرق.

حلفٌ جديد
وقالت قوات سوريا الديمقراطية إنها تنسق مع قوات الحكومة السورية لصد أي هجوم، وأوضح آرام حنا المتحدث الرسمي باسمها أن “أي حملة احتلالية جديدة ستؤثر بشكل مباشر وسلبي على مكافحة الإرهاب وجهود قوات سوريا الديمقراطية لملاحقة الخلايا النائمة، وقد تصل الأمور إلى تهديد أمن المخيمات والسجون التي توفرها قواتنا للضغط الذي ستتعرض له المنطقة”.

وتسلط التهديدات الجديدة الضوء على العلاقات المعقدة في شمال سوريا، فبينما تعتبر تركيا القوات الكردية السورية إرهابية، تدعم واشنطن القوات التي نسقت جهودها أيضاً مع الحكومة السورية وحليفتها روسيا.

في غضون ذلك، دعمت تركيا المعارضة السورية ضد القوات الكردية والمقاتلين الموالين للرئيس السوري بشار الأسد.
لكن أنقرة سعت أيضاً إلى التوسط في الحرب الروسية في أوكرانيا.

وطالب حنا المجتمع الدولي بإرساء الأمن في المنطقة قائلاً: “نطالب المجتمع الدولي والدول الفاعلة في الشأن السوري أن يتحملوا واجباتهم تجاه المنطقة ويؤمنوا الاستقرار والأمان فيها نظرا للتداعيات التي تنتج عن التصعيد العسكري من موجات نزوح كبيرة من المدنيين ستثقل الحمل مجدداً على المؤسسات المعنية وستخلق المزيد من المعاناة تجاه أهالينا في شمال شرق سوريا”.

ولا تعلق الحكومة السورية على تحركات القوات، لكن صحيفة الوطن الموالية لها، نقلت الأسبوع الماضي عن مصادر في شمال الرقة، بالقرب من الحدود التركية “نشر قوات سورية ودبابات وأسلحة ثقيلة في الأيام الماضية رداً على التحركات التركية”.

وقال حنا: “الأولوية مع حكومة دمشق هي الحفاظ على الأراضي السورية انطلاقاً من وطنية قوات سوريا الديمقراطية، وإيماناً منا بالهوية السورية. نحن على تواصل مستمر مع حكومة دمشق حول للتجهيزات العسكرية، موضوع التواصل مع حكومة دمشق، من التكتيكات المطروحة لدى قوات سوريا الديمقراطية”.

تابعونا عبر صفحة أخبار جوجل: