بنتلاند.. قصة مدرب إنجليزي لعب “التيكي تاكا” في عشرينات القرن الماضي

بنتلاند.. قصة مدرب إنجليزي لعب “التيكي تاكا” في عشرينات القرن الماضي
شارك المحتوى عبر:

مرت مئة عام على آخر زيارة أداها فريد بنتلاند إلى مدينة بيلباو الإسبانية، ولكن اسمه لا يزال في ذاكرة فريق أتليتيكو، ولا تزال جماهيره تعتبر المدرب الانجليزي أسطورة من أساطير المدينة.

ولم يكن بنتلاند أول مدرب يشرف على الفريق الباسكي، ولكنه ترك بصماته في تاريخ النادي، كما كان له دور كبير في تطوير الكرة الإسبانية.

ففي فترة تدريبه الأولى قاد أتليتكو في كأس الملك عام 1923، ثم عاد في فترة ثانية ليفوز باللقب أربع مرات متتالية، من 1930 إلى 1933، وأضاف إلى إنجازاته بطولة الدوري مرتين، بما فيها الفوز على برشلونة بنتيجة 12 مقابل هدف واحد، وكانت تلك أكبر هزيمة في تاريخ الفريق الكاتالوني.

وانتهج المدرب الانجليزي أسلوبا حديثا يعتمد على الهجوم والاحتفاظ بالكرة، وهو الأسلوب الذي اعتمدته العديد من الفرق الكبيرة الأخرى في إسبانيا، ولا يزال معتمدا حتى اليوم.
ويقول عنه مدير متحف أتليتيكو، أسيير أراتي: “إن فريد بنتلاند واحدا من أولئك الذين لا يعفو عليهم الزمن”.
ولد بنتلاند في ولفرهمبتون ولعب في مركز جناح أيمن، مع المنتخب الانجليزي، كما انضم إلى فرق عدة منها بلاكبيرن وميدلزبره، قبل أن يمتهن التدريب ويشرف على المنتخب الألماني الأولمبي، في 1914.

وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى احتجز في مخيم في برلين، ونظم خلالها دورات بين المساجين، ثم أشرف على تدريب فريق ستراسبورغ، ثم المنتخب الفرنسي في الألعاب الأولمبية عام 1920.

وكانت تجربة بنتلاند الأولى في الكرة الإسبانية مع فريق راسيغ سانتندير، ولكن موهبته تفتقت مع فريق أتليتيكو بيلباو في عام 1922.

ويقول أراتي: “أتليتكو قدم له عرضا كبيرا. فالفريق كان يبحث عن مدرب قدير. لأنه كان فريقا هاويا سعى إلى جلب مدرب له سمعة كبيرة”.

“لقد أرسى في النادي ضوابط تتعلق بالتدريب ووضع أسس بناء فريق محترف”.

وكان بنتلاند مهووسا بالتفاصيل الدقيقة. ويروى أنه في الحصة التدريبية الأولى علم اللاعبين كيفية ربط الأحذية، ولكنه كان أيضا محبوبا لدى اللاعبين والزملاء أيضا.

ويضيف أراتي أنه بعد تجربة الحرب العالمية، وتعامله مع مختلف فئات الناس، عندما وصل هنا جلب معه لمسة إنسائية في العمل”.
“وكان ذا شخصية متميزة، عرف بالتفاؤل والذكاء. فبعد شهور فقط بدأ يكتب في المجلات الرياضية عن الفرق وكيف ينبغي لها أن تلعب”.

وكان بنتلاند يشجع لاعبيه على العدول عن الأسلوب المباشر، الذي كان سائدا وقتها، وبدل ذلك انتهاج أسلوب التمريرات، الذي يشبه ما اعتمده بيب غوارديولا في برشلونة.

وكانت خطة لعبه 2-3-5، بخمسة مهاجمين، حسب غايزكا أكسا رئيس نادي بنتلاند وهي جمعية لأنصار فريق أتليتيكو بيلباو مقرها لندن.

“غير بنتلاند أسلوب اللعب الذي كان سائدا بإضافة عدد اللاعبين في وسط الملعب، والاحتفاظ بالكرة بدل اللعب القصير. لا أعرف إذا كان هذا هو الأسلوب الذي اعتمده فريق برشلونة خلال الـ10 إلى 20 سنة الماضية”.

ولكنه دون شك جعلنا نؤمن بما نقوم به في النادي. وأدى ذلك إلى النجاح وترسيخ مبدأ الفوز. وهو أهم شيء جناه من عمله”.

وأدى بنتلاند دورا مهما في إرساء قواعد الاحتراف في النادي، في وقت كانت فيه معظم الأندية هاوية. وكان يطالب إدارة النادي بعمل ما بوسعها لدفع أجور اللاعبين إذا كانت تريد التنافس.

وغادر المدرب الانجليزي أتليتيكو بيلباو في عام 1925 ليدرب أتليتيكو مدريد مرتين، وكان ضمن الجهاز الفني للمنتخب الإسباني، الذي كان أول منتخب، خارج المملكة المتحدة، يفوز على انجلترا بنتيجة 4 مقابل 3 في عام 1929.

وعاد في ذلك العام إلى أتليتكو بيلباو ليقوده إلى أكبر إنجازاته في تاريخه الكروي على الإطلاق، ويصبح أسطورة من أساطير النادي الإسباني.

ويقول أكسا: “الناس هنا يعرفون أن أتليتيكو بيلباو أصبح فريقا كبيرا بفضل الأثر البريطاني، فالروابط قوية بين الجانبين، العلاقات الاقتصادية، الثورة الصناعية، المناجم، بناء السفن، وبيلباو مدينة ساحلية”.

وأحبه الناس بشخصيته الانجليزية ووجد هو أيضا راحته معهم.

وغادر بنتلاند الفريق بعد فوزه بكأس الملك للمرة الرابعة على التوالي في 1933، وفاز الفريق الذي بناه بعدها بالكأس في 1934 و1936. وفي العام الذي عاد فيه إلى انجلترا اندلعت الحرب الأهلية في إسبانيا.

ويضيف أكسا: “تسمع اسمه في الشارع، فقد تحول إلى أسطورة”.

*بي بي سي

تابعونا عبر صفحة أخبار جوجل: